تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
46
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
تحقّق خفاء الآذان من دون خفاء الجدران ؛ لأنّ مقتضى الجملة الأولى ( إذا خفي الأذان فقصّر ) هو وجوب التقصير حتى لو لم تخفَ الجدران ، أما مفهوم الجملة الثانية ( إذا خفيت الجدران فقصر ) يدلّ على عدم وجوب التقصير إذا لم تخفَ الجدران ، حتى وإن خفي الأذان . وعلى هذا الأساس يتحقّق التعارض بين منطوق كلّ من الجملتين ومفهوم الأخرى « 1 » . أما بين المنطوقين فلا يوجد تعارض لأنّهما مثبتان ، ولا تعارض بين المثبتات ، لأنّ إثبات شيء لا ينفي ما عداه . وبناء على التعارض بين منطوق كلّ واحدة من الجملتين ومفهوم الأخرى ، يطرح هذا السؤال : هل يوجد جمع عرفي بين منطوق ومفهوم الجملة الأخرى ؟ وجهان لتقديم المنطوق على المفهوم طرح في المقام وجهان للجمع العرفي ؛ وذلك بتقديم منطوق كلّ واحدة من الجملتين وترك مفهومهما وحينئذٍ تكون النتيجة بالشكل التالي : أن يكون للتقصير إحدى علّتين ، إما خفاء الآذان ، وإما خفاء الجدران ، فإذا تحقّقت إحدى هاتين العلتين وجب التقصير ، فالعلّتان مستقلّتان . الوجه الأوّل : إن المنطوق يقدّم على المفهوم بملاك الأظهرية ؛ لأنّ المنطوق هو ما ينطق به ، وهو عرفاً أقوى ظهوراً من المفهوم . الوجه الثاني : إن المنطوق يقدّم بملاك الأخصّية ، والسبب في كون المنطوق أخصّ من المفهوم هو أن المنطوق ( إذا خفي الآذان ) يتعرّض لحصّة واحدة ، أما المفهوم لجملة ( إذا خفيت الجدران فقصر ) يقول : إذا لم يخفَ الجدران فلا تقصّر سواء خفي الأذان أم لم يخفَ ، فهو يتعرّض لحصّتين ، وهما عدم التقصير في
--> ( 1 ) توجد وجوه ستة لعلاج هذا التعارض ، نتعرّض لها إن شاء الله في التعليق على النصّ .